محمد بن سلام الجمحي
605
طبقات فحول الشعراء
من يرى العير لابن أروى على ظه * ر المرورى حداتهنّ عجال " 1 " مصعدات ، والبيت بيت أبى وهب * خلاء ، تحنّ فيه الشّمال " 2 " يعرف الجاهل المضلّل أنّ ال * دّهر فيه النكراء والزّلزال " 3 " ليت شعري كذا كم العهد ، أم كا * نوا أناسا كمن يزول ، فزالوا بعد ما تعلمين يا أمّ زيد * كان فيهم عزّ لنا وجمال " 4 " أصبح البيت قد تبدّل بالحىّ * وجوها كأنّها أقتال " 5 "
--> - تاريخ الطبري 5 : 58 ، وما بعدها . وكان الوليد قد أدخل على الناس خيرا كثيرا ، حتى جعل يقسم للولائد والعبيد من المال ، فتفجع عليه الأحرار والمماليك ( الطبري 5 : 62 ) . و " الأثقال " جمع ثقل ( بفتحتين ) : وهو متاع المسافر وحشمه . ( 1 ) العير ( بكسر العين ) ، الإبل بأحمالها . وابن أروى ، هو الوليد بن عقبة ، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه ، أمهما : أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، ولهما جميعا يقال : " ابن أروى " . والمرورى ، اسم أرض في اليمامة ، فيما أرجح ، لذكره مع " الأدمى " في شعر توبة بن الحمير ( معجم ما استعجم : الأدمى ) . حداتهن عجال ، يحثون الإبل بالحداء معجلين لا يتأنون . ( 2 ) " مصعدات " ، من الكوفة مصعدات في أرض نجد إلى المدينة . وأبو وهب ، كنية الوليد ، وكان الوليد لما ولى الكوفة ابتنى بها دارا كبيرة إلى جنب المسجد ( ابن سعد 6 : 15 ) وللريح حنين ، أي صوت ، كحنين الإبل عند اشتياقها إلى معاطنها . حنت الريح حنينا . والشمال ، ريح الشمال : وهي أشد ريحى الشتاء بردا ، يكون معها الجدب . ( 3 ) النكراء : الأمر المنكر ، الذي تتغير معه أحوال الناس وتبدل حتى ينكرها من يعرفها . والزلزال ، بكسر الزاي وفتحها ، وهو التحريك العظيم والإزعاج الشديد . ( 4 ) " أم زيد " ، كأنه يعنى امرأته ، وفي الأغانى 4 : 136 في شعر آخر له قال : " يا أم زيد ، يعنى يا أم أبى زبيد " ، وأظنه خطأ لا يعتد بمثله . و " زيد " جائز أن يكون ولدا لأبى زبيد . ( 5 ) البيت ، يعنى بيت أبى وهب الوليد بن عقبة . ويعنى بالحي ، الوليد بن عقبة وأهله وثقله وحشمه . وأقتال جمع قتل ، ( بكسر فسكون ) ، وهو العدو . يقول : وجوههم وجوه الأعداء في بشاعتها ونكرها مقبلة على الشر . وكأنه يعنى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، وهو الذي ولى الكوفة حين عزل عثمان الوليد بن عقبة ، فكانت الولائد عليهن الحداد يقلن : يا ويلنا قد عزل الوليد * وجاءنا مجوّعا سعيد ينقص في الصّاع ولا يزيد * فجوّع الإماء والعبيد ( تاريخ الطبري 5 : 62 ) .